محمد بن محمد ابو شهبة

165

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

كانوا فيه بأشد الحاجة إلى المال يرينا سموّ الإسلام في نظرته إلى العلم والمعرفة وإزالة الأمية ، وليس هذا بعجيب من دين كان أول ما نزل من كتابه الكريم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » . واستفاضت فيه نصوص القران والسنة في الترغيب في العلم وبيان منزلة العلماء ، وبهذا العمل الجليل يعتبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أول من وضع حجر الأساس في إزالة الأمية وإشاعة القراءة والكتابة ، وأن السبق في هذا للإسلام . وعد اللّه الأسارى بالخير إن أسلموا وقد وعد اللّه سبحانه الأسارى من امن منهم وأسلم وحسن إسلامه بالعوض عما أخذ منهم في الدينا والآخرة ، قال عز شأنه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . وهو ترغيب لهم في الإيمان ، وعدة لهم بالعوض في الدنيا والغفران في الآخرة ، وكان العباس رضي اللّه عنه ممن ناله هذا الوعد الكريم ، فكان يقول : أبدلني اللّه من ذلك عشرين عبدا - وفي رواية أربعين - كلهم تاجر بمالي ، وأعطاني زمزم - يريد السقاية - وما أحب أنّ لي بها جميع أموال أهل مكة . وكان يقول بعد ما ناله من الخير حتى رضي : وأنا بعد أرجو المغفرة التي وعدنا اللّه جلّ ثناؤه .

--> ( 1 ) ( الذي علم بالقلم ) إشارة إلى العلم الكسبي ، ( علّم الإنسان ما لم يعلم ) إشارة إلى العلم الوهبي الذي يهديه اللّه لأنبيائه وأوليائه ، والآيات هي : 1 - 5 من سورة العلق . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 70 .